عبد الله الفيصل .. "الأمير الشاعر" رحلة الشجن والأحزان
23 تموز 2010
د.فاروق الجمال - النشرة الفنية

الأمير عبد الله الفيصل الشاعر الرقيق الذي إشتهر من خلال عدد من الأغاني التي غنّتها له أم كلثوم "من أجل عنيك" ، وعبد الحليم حافظ "يا مالكاً قلبي"، وفايزة أحمد، ومحمد عبده وغيرهم.
وترجمت معظم قصائده الى الفرنسية ولاسيما قصيدة "ثورة الشك" التي غنّتها له أم كلثوم عام 1953.
القصيدة، بدأ الأمير الشاعر عبد الله الفيصل بنظمها في احد المقاهي الفرنسية وأنهاها في فندق جورج الخامس وأينعت كلماتها بين انغام الموسيقار رياض السنباطي.
إذاً كان لكل زهرة عبيرها الفوّاح وإذا كان لكل شيء قيمة في هذا الوجود فإن للكلمة عبيرها وقيمتها وضرورتها.
وكما أن قيمة الاشياء ترتبط بضرورتها ومدى ديمومتها فإن الكلمة تستمد قوتها من هذين الشرطين، بهذا تكون قد كرّست لنفسها مكان الصدارة بين كل الأشياء ذات القيم.
من هنا جاءت أهمية الدراسة العلمية للدكتور يوسف بكّار في سلسلة الشعراء الأعلام، والذي سلّط فيها الدكتور بكّار الضوء على الأمير الشاعر الذي سقط جسداً وبقيت جذوة الفكر.
في عالم إنساني تتجدد فيه الرؤية الذاتية للشاعر الأمير عبد الله الفيصل عاشت وسط 69 قصيدة يحتويها ديوانه "حديث قلب" وكأنني أعبر نهراً زاخراً بشلالات هادرة من العواصف الحزينة والآمال الضائعة والبسمات المتألمة.
عيون مليئة بالدموع والشجن والأحزان.
الحرمان يمثل الشريان الأساس لهذه الأعمال التي يحتويها الديوان .
لقد قادنا الشاعر الأمير في رحلة طويلة عبر صفحات الديوان 227 صفحة ، وكأنه يتذكر معنى تلك الأشياء الصغيرة التي تضيع في زحمة الحياة.
الحب في أعمال الفيصل جاءت وحدة منهجية.
هو نتاج معادلات معقّدة لأنه الدافع الاساسي للحب.
من هنا تأتي فلسفة الشاعر في بلورة هذا المفهوم وفي أعماله رونقاً مميزاً وكأنه سيرة ذاتية.
علامات الحب في أعمال الشاعر تذكرنا بالملاحم الاغريقية والتي كان الحب وهو عنصرها الأساسي سبباً في تحويل مسار العالم وفي قيام الحروب الطويلة وحصار طروادة.
فالشاعر يرى في الحب النسيج الأبدي للعلاقة الانسانية الدافئة المتعطشة.
فقصائد الديوان عامة تتناول هذه التفاعلات الانسانية والعاطفية.
و"حديث قلب" عنوان الديوان يجعلنا نشفق على القلوب التي أدماها الحب.
قلوب كثيرة عاشت تجربة الألم والمرارة والحرمان.
والشاعر هنا نراه وهو يعتصر خلاصة تجربته ليروي لنا هذه القصائد الرومانسية.
إن العالم كله لا يزال يحن لأغنيات الشجن سواء التي كانت تغنّيها ماريا كالاس في "أوبرا باريس" أو أم كلثوم في مسرح الأزبكية القاهري أو حتى اغنيات "ترافولتا " العاطفية.
ويواصل الأمير الفيصل تجربته موظفاً الحق والخير والجمال كعناصر أساسية في البناء الدرامي لوحدة القصيدة الشعرية.
لكن الأمير لم يكتف بقصائد الفصحى بل بدأ بالشعر النبطي (الشعبي) كما في ديوانه مشاعري . وقد نال وسام باريس العالمي. تلك الشاعرية العذبة. والريادة المتعددة الأوجه. فاستحق لقب "شاعر الأمراء".
ومن عنقود (القصائد الماسية) المغناة لأم كلثوم:
" وما انا بالمصدّق فيك قولاً .. ولكنّي شقيت بحسن ظنّك".