كاظم الساهر .. بيت الدين تغنّي الحب

السبت 06 تموز 2013

وسيم حيدر -

الصمت المطبق يسود هنا، وشوشات قليلة من حاضرين متحمسين ينتظرون أيضا دورهم لصمت يدوم ساعتين.


في حضرة القيصر يغيب الكلام، الساحة الآن لكاظم فقط.
 

بوقار ينبض إحساسا تماما كأغانيه، يطل الساهر على الحاضرين، يعلو التصفيق قبل أن تعلو الموسيقى بين جدران القصر العتيق، ينحني انحناءة امام جمهوره بخجل، وترتسم على وجهه ابتسامة من القلب كعاشق يلتقي حبيبته بعد اشتياق.
 

أنيق كعادته، يرتدي رقيّ الأسود، وحول الرقبة شال لفّ نفسه بهدوء دون ضجيج.

 

ولكن كاظم لا يطلّ وحيدا، حدق جيدا هناك أمام حجارة قصر الامارة، وسترى شاعر الشام على المسرح يمسك سيجارته ويتجول ضائعا في عالمه. نزار لا يريد أن يرى سوى الحب، يحجب عينيه كي لا يشاهد أزهار الياسمين الذابلة في شوارع دمشق العتيقة، وهي التي اعتادت ان ترافق همسات العاشقين في عاصمة الامويين فأبت أن تشرب من تربة تغصّ بدموع الأطفال ودمائهم. ينسحب نزار الى الخلف ويترك كاظم وحيدا أمام جمهوره.

 

 

 

خالدة كلمات ذلك الشاعر الدمشقي، تنساب وحدها ليرسمها كاظم بصوته واحساسه روائع غنائية قل مثيلها. يغني الفرح فتفرح، يغني الحب فتتوالى امام عينيك ذكريات غابت في البال عن أغنية خُيّل لك يوما ما انك انت من كتبها ولحنها وغناها لحبيب كان او ما زال. ويغني كاظم الحزن ايضا، يغنيه بشجن عراقي تآلف منذ الأزل مع الدموع.
 

غنى كاظم على المسرح الضخم أجمل اعماله، تنتهي أغنية فيجول على أفراد فرقته الموسيقية يحادثهم، ينسق مع قائدها، ويخلي ساحة الصوت لإحدى الالات، مرة لأوتار القانون وأخرى لانغام الكمان، وثالثة لغيتار او ايقاع، ثم يعود الى المايكروفون ويغني. بينه وبين اغنياته، قصص من حب يرويها بصوته الجميل، باحساسه المرهف، وبيديه اللتين ترسمان الكلمات.

 

ذكورية المسرح، اخترقتها جميلتان، في إلإطلالة الاولى قدم كاظم لجمهوره نجمة فريقه في The Voice كريس جر لتغني معه بصوتها الجميل أغنية The War Is Over‎ - سلام الله، التي غناها كاظم مع سارة برايتمان. والإطلالة الانثوية الثانية كانت أيضا لنجمة  فريقه في The Voice نور عرقسوسي، التي غنت مع كاظم ونزار "زيديني عشقا".

 

 

 

 

غنى كاظم الفرح في بيت الدين، بين قناطر بنيت بحجارة من صخور لبنان ولكن تتلون اليوم بألوان الطيف، بين حنايا القصر الليلة بحر من البشر، بحر داكن تختفي فيه الوجوه وترتفع فيه الايدي راقصة او مصفقة او حاملة لهاتف على شاشته صورة واحدة ، صورة كاظم الذي يغني أمامنا على المسرح. مشهد استتثنائي في ليلة استثنائية من ليالي العشق المغنّى.
 

غنّى وجمهوره ينتظر المزيد، قبل كل أغنية ينتابك قلق من أن تكون الاخيرة، مرت الساعات كدقائق،وحين اقترب الختام خيرهم كاظم بين اغنيتين لتكون نهاية لقاء القيصر ببيت الدين "هل عندك شك" فغابت "ليلى" عن المسرح.

 

 

 

 

قبّل كاظم جمهوره قبلة الوداع، وصفقوا له طويلا من القلب الى القلب، حاول الانسحاب بهدوء الا ان شابا اندفع صوبه على المسرح فهرع نحوه رجال الامن وامسكوه قبل أن يقترب الفنان ليصافح الشاب ويلتقط الصور معه وينسحب عن المسرح على أمل لقاء قريب.

 

يخرج الجميع من القصر العتيق، تنظر الى السماء فوق تلك التلة من تلال الشوف الخضراء، وتدرك  انه هناك وقف القمر لليلتين في مكانه، يعكس في السماء ما يجري على الارض، بين كل عاشقين في شرقنا قمر في السماء وكلمة لنزار واغنية لكاظم، هي سيمفونية حب لا تنتهي ..

 

ملاحظة:

تنظيم المهرجان كان مميزا بالفعل وصولا حتى ادق التفاصيل، وتحية توجه الى منظميه وايضاً الى شبان وفتيات الكشاف التقدمي الذين تولوا مهمة التواصل المباشر مع الحاضرين. الا اننا نوجه لوماً الى المسؤولين عن تنظيم النقل من المهرجان، حيث اضطر عدد كبير من الحاضرين الى الانتظار مدة تجاوزت نصف الساعة، بل الساعة احيانا بانتظار الحافلة التي ستقلهم الى سياراتهم في ظل فوضى وصراخ غير مقبولين، حتى من قبل المسؤولين عن تنظيم الحافلات أنفسهم.