انه زين العمر، او كما يحلو لي ان اناديه طوني حدشيتي.. فانا اعرفه منذ ذاك الوقت يوم كان لا يزال طوني العائد من كندا ليطرق باب الغناء، من ايام "عايل" و"وجك خير علينا" مروراً بـ "كزدرنا وطال المشوار" الى "سامح" و"على ذوقي" و"داري"، الى وطنياته الرائعة "شو عملتلي بالبلد" و"ساكت"، وغيرها من الاغنيات الجميلة وصولاً الى البومه الاخير"زين العمر 2011".
انها مسيرة عمر وصداقة اعتز بها وافتخر لأن زين من الفنانين الاصيلين المميزين بنوعية اختياراتهم للاغاني وبطريقة تقديمها للجمهور، فهو على المسرح فنان مليء بالحياة والحركة يغني باحاسيسه كلها، يتفاعل مع الموسيقى ومع الحضور، يعزف بقلبه ويغني من قلبه لينقل الساهر معه الى اجواء مليئة بالفرح والسعادة والوطنية ايضاً عن تقديمه للاغاني الوطنية التي عادة ما تكون جزء اساسياً في اي حفل يحييه، كيف لا وهو والمؤسسة العسكرية توأمان لا يفترقان قلباً وروحاً لتكاد تكون توأم روحه او روحه كلها. يغني الاغنيات الوطنية وكأنه يغني للحبيبة او الصديقة او الام او الزوجة بنفس هذا الشعور يأخذك الى دنيا فتنسجم معه وتنصهر في ادائه.
زين الذي بدء الغناء في سن صغيرة لا تتعدى ال12 سنة كان نجم مسرح المدرسة، سافر في الحرب الى كندا ككثير من العائلات المهاجرة التي تخاف على ابنائها فتحاول ان تؤمن لهم حياة آمنة بعيداً عن المدفع والقصف العشوائي. ولكن لبنان الذي تربّى في قلبه وحبه للفن الموجود في دمه، اعاده الى ارض الوطن ليصبح نجماً خطيراً من نجومه ويبرز بين ابناء جيله ولكن؟ ..
اقول ولكن لأنني على يقين بأن زين لا يقدم الا الاغنيات التي يراها مناسبة وجديرة بأن يهديها الى جمهوره وعشاق فنه والتي تشبهه وتشبه روحه، فهو يبتعد عن الاغنيات السائدة وعن النغمة الموحدة الموجودة في كل الاغنيات والمستنسخة بعضها عن بعض. والدليل على كلامي هو اغنيات البومه الاخير "زين العمر2011 " الذي لا يشبه اي شيء من الاغنيات الرائجة والتي نجاحها يكون سريعاً بسرعة انطفاءتها ونسيانها وهنا بيت القصيد، فزين يعرف كيف يختار وماذا يختار، وهو وبالرغم من المحاربات التي تطاله بقي نجماً في الطليعة، وبقي الرقم واحد دون منّة من احد، فلا صانع نجوم صنعه ولا شركة انتاج انتجته. واذا عدنا بالزمن الى الوراء حيث كان نجم برامج المخرج سيمون اسمر بقي نجماً بعد ابتعاده عنه بعكس الكثيرين من النجوم الذين انطفأوا يوم تركهم الاسمر. وبالرغم من تعتيم شركة روتانا على اعماله وعدم دعمها بالشكل المطلوب كما تفعل مع بعض الفنانين المنتمين اليها ، فاقامة الحفلات لاطلاق الالبومات ليس كافية لصناعة نجم، والنجم يولد نجماً ولا توقفه لا المحاربات ولا التعتيمات لأن الضوء هو من يبحث عن النجم وليس العكس.
يغني زين العمر في حفلاته ويسلطن ويطرب ويأخذك الى دنياه الخاصة فتستمع منه الى اغنياته ولكن بتصرف وليس كغيره من الفنانين الذي يقدمون اغنياتهم على المسرح وكأنك تسمعها في اسطوانة دون اي اضافات.
يبقى سؤال للمسؤولين عن البرامج التلفزيونية: لماذا تم استبعاد زين العمر عنها؟ لماذا لم نره على شاشة الـLBC وهو ابنها؟ لماذا لم نسمع باعلان حفلة له من حفلات روتانا وهو فرد من اسرتها؟ اين هو من برامج الـMTV الفنية؟ ولماذا لم نشاهده منذ مدة طويلة على شاشة المستقبل؟
ورغم ذلك، حفلاته الناجحة منتشرة في لبنان والمهجر، وكان آخرها الحفل الرائع الذي قدمه في نادي الضباط بمناسبة عيد الاستقلال وبحضور قائد الجيش العماد جان قهوجي. زين العمر حصان رابح لا محالة فلماذا لا تراهنون عليه؟ وهنا خسارتكم انتم ومكسبه هو.. زين ناجح ومستمر بالنجاح واعتماده على ربه وجمهوره وفنه الذي لا يشبه الا زين.
زين العمر، انت زين الشباب ونجم مكلل بحب الجمهور الذي يتفاعل معك ويكون حاضراً في حفلاتك، وهو وحده من يسلمك الصولجان والتاج. نحن نفتخر بفنانين من امثالك في زمن اصبح فيه الفن يعتمد على التنورة القصيرة وعمليات التجميل التي تطال الفنانين كما الفنانات.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .