صاحبة العصمة، فنانة الشعب، شمس الاصيل، الهرم الرابع، أعجوبة الدنيا، كوكب الشرق ..
هكذا يسمي ملايين الملايين المرأة التي غابت قبل 37 عاما ولا احد يصدق حتى اليوم ان ثومة رحلت.
فلاحة ابنة فلاح، ولدت في دلتا النيل في مصر، ولم يفرح والدها ابراهيم السيد بولادتها في 1905، اذ كان يفضل ان تكون ذكرا، فهي الابنة الثانية له الى جانب ابن وحيد يدعى خالد.
في عمر الست سنوات لفتت الطفلة انتباه ابناء بلدتها الصعيدية، وفي سن العاشرة بدأت مع والدها المقرئ وشقيقها خالد يجولون على القرى يغنون في الافراح بغية جمع المال.
وصودف مجيء أحد كبار شيوخ الفن ويدعى ابو العلا محمد فسمع صوتها وأعجب بها وقال لوالدها "يجب ان تسافر الى مصر".
وسافرت واصبحت مطربة معروفة وعمرها عشرين عاما، وفي الخامسة والعشرين بدأت رحلة التغيير، فخلعت عباءة ابنة الصعيد وبدات تظهر كنجمة. وفي الثلاثينات اصبحت مطربة الاذاعة، وفي عمر الثلاثين اصبحت اسطورة النغم شرقا وغربا.
شتاء 1975 توقف قلبها، كانت تغني وتدعو نساء العالم في الشرق الى رفع رؤوسهن.
وغنّت لأول مرة في الاولمبيا بباريس وأخذت أجرا يفوق 4 مرات أجر المغنية ماريا كالاس.
لم تكن مجرد مغنية، بقدر ما تحولت الى ضمير ثقافي وفني ينبض بالعطاء، حتى بعد رحيلها استمرت في اثارة الرغبات التحليلية والنقدية، الباحثة عن اجوبة الزمن. والتي سعت جميعها الى قراءة التاريخ بعدما احترق صوت "ثومة" حاجز الموت لتكشف عن مكامن تلك اللغة الآسرة في خطابها الثقافي والفني.
احتفلت "ثومة" بتربعها على عرش القلوب طيلة ربع قرن، ولم يستطع أن يزحزحها أحد، يرتبطون بصوتها ارتباطا عميقا عبر وحدة العواطف التي تثيرها ثومة في قلوبهم.
أسماء الاعلام في مصر ليست قليلة، على ان اسم "ام كلثوم" أشهر من علم في رأسه نار، كما قالت الشاعرة الخنساء.
لم تتغنّ الأقلام بمطربة كما تغنذت بأم كلثوم، وتبارت باطلاق الاسماء والالقاب عليها.
وبين كل الالقاب كان الاقرب الى قلبها "ست الكل" و"شمس الاصيل".
صوت ام كلثوم استطاع ان يجمع قلوب الملايين وهي التي تحفظ 10 آلاف بيت من الشعر.
آخر أغنية أم لأم كلثوم الثلاثية المقدسة للشاعر صالح جودت والحان رياض السنباطي.
لكل شعب رمزه الفني وأم كلثوم كانت رمزا للنغم الجميل، وشكلت بمفردها صرحا فنيا وتحولت رمزا لقوة شعب مصر.
على قمة جبل من الذكريات التي تموج في ذاكرة التاريخ من رحلة الذهبية الصوت، الماسية الحنجرة.
عصر خالد لا ينتهي لقيثارة السماء.
تلك السيمفونية الرائعة..
في زمن دولة "ام كلثوم" وعطر التاريخ الكلثومي.
رحلت .. وفم الزمان تذكر وضياء.
تعليقات
على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .