"النشرة" تجمع صنّاع الدراما اللبنانية: هذه هي المشاكل .. وتلك هي الحلول

الأربعاء 08 شباط 2012،   آخر تحديث 15:06 هلا المرّ

الدراما اللبنانية تستحق منا ان نلفت النظر اليها دائما، ومحاولة الوصول الى حل ينهض بها ويرفعها الى مستوى أعلى تتمكن فيه من منافسة الاعمال الدرامية في المنطقة، جمعت "النشرة" مجموعة من أبرز الاسماء في عالم الدراما اللبنانية.
الكاتب شكري أنيس فاخوري، نقيب الممثلين جان قسيس، المخرج سمير حبشي، المنتج والممثل نبيل عساف، اجتمعوا جميعا وكان هذا النقاش والحوار العفوي الذي تناوبوا خلاله للحديث حول واقع الدراما في لبنان وسبل تطويرها وتحويلها الى صناعة حقيقية، حاولنا جمعها تحت هذه المحاور الاساسية.

 


مستوى الدراما
 


شكري انيس فاخوري: مستوى الدراما حاليا جيد، هناك طبعا من لا يريد الدراما اللبنانية اساسا، ولكن كلما زادت الكمية اصبحت امكانية ايجاد نوعية جيدة أكبر.
 

سمير حبشي: كمية الاعمال الدرامية زادت كثيرا هذه الايام ولكن النوعية ما تزال تحت المستوى عامة. هناك عدة مسلسلات جيدة وتستحق التقدير والمشاهدة، ولكن معظم المسلسلات غير صالحة للعرض في لبنان وخارجه، وهذه معاناة لكل من يعمل في الدراما.
والسبب ان هناك كمية كبيرة من "الهواتيزم" في الدراما اللبنانية، من ممثلين ومخرجين ومصورين وكتاب، فهناك دخيلون كثر وأميون، ولا اعلم كيف سيتحسن الوضع، لكن بالتأكيد هناك أعمدة في الدراما تمنع انهيارها.
نوعية الدراما تفرض نفسها، فالسوق اللبناني صغير وعندما تعرض على المحطات اللبنانية سيكون هذا سقفها، ولتحسين الدراما نحتاج الى نوعية تقنع العالم العربي، نحن نحتاج الى مسلسل لبناني بمواصفات عربية.
نقاط الضعف اليوم موجودة لأن الهواة موجودين بكثرة في هذا القطاع، وهناك أصول مهنية لا تتبع.




نبيل عساف: المسلسلات اللبنانية التي تعرض على الفضائيات ليست بمستوى ما يعرض من مسلسلات تركية وغيرها، من حيث نوعية الصورة والتمثيل والنصوص، فهناك أشخاص نشعر أنهم منزلين في الدراما، و"بياخدوا مسلسلاتهن منن ولو عملوا بطاطا"، ويشرى العمل على الورق قبل تنفيذه، وهذا امر خاطئ. فمن يقوم بعمل جيد قد يقوم بعمل سيئ ايضا.
هناك عدة اعمال، الكاستنغ والاخراج والتمثيل فيها "مش زابط"، و"كيف طلعوهن عالهوا ما بعرف".
انا من تجاربي الشخصية، وجدت ان هناك صناعة درامية في سوريا ومصر ولكل شخص في فريق العمل دوره وعمله، بينما هنا في لبنان "مش عارفين حالن شو بيشتغلوا، وكلو فايت ببعضو، ما في احتراف بالشغل".


 

جان قسيس: حلمنا ان يزيد الانتاج الدرامي لكي تزيد فرص العمل للممثلين، ولكن للأسف الدراما في لبنان تقتصر على بعض المجموعات والاشخاص، فالاسماء تتكرر دائما لأن هناك علاقات شخصية مع بعض المنتجين، وتقلص دور الكاتب والمخرج لصالح المنتج الذي يقول "انا بمصرياتي بعمل اللي بدي ياه".
الدراما بحاجة الى تمويل، ولكن نحن  نقدم الدراما كهواية حتى اليوم، لدينا مواهب كبيرة ولكنها لا تعطى الفرصة دائما. المنتج تقع عليه مسؤولية رفع المستوى الانتاجي وهو قد يرفع قيمة الانتاج لو علم ان القنوات ستشتري العمل بسعر أعلى، ولكن برأيي المسؤولية الاولى تقع على المحطات، ثم على المنتجين، والممثلين، الذين ما زالوا متقاعسين.
نحن عندما اجتمعنا كنقابات مع المنتجين، اعتبر المنتجون اننا نريد مزاحمتهم على الارباح، بينما نحن من مصلحتنا ان يربح المنتجون ويزيد الانتاج، ومصلحتنا المشتركة ان تشتري المحطات الاعمال بسعر أعلى لكي يرتفع أجر الممثل وينال كل انسان حقه.

مستوى الدراما عندنا "كتير مرتّ" ونادرا ما نشاهد عملا "يخلينا نتنفّس". هذا العام شاهدنا 3 أعمال "شوي ضوولنا" وهي "باب ادريس"، الغالبون، و"الشحرورة" على رغم بعض الثغرات الانتاجية وغيرها.



ماذا لو اوقفت الـLBC الفضائية انتاج الدراما



شكري انيس فاخوري: اذا توقفت LBC الفضائية عن الانتاج الدرامي اللبناني لأن من اشتروها لا علاقة لهم بـLebanese Broadcasting Corporation "يعني مسخرة"، يشترونها أجانب ويوقفون الانتاج !! اذا جمعت عدة ملايين هل اشتري الـMBC واوقف الانتاج الدراما الخليجي لأنها لا تعجبني !! "كيف هالحكي" !!
اذا كان هناك برامج درامية ليست على المستوى المطلوب، نلغيها ونعمل لننتج الافضل، ولكن "ما بناخذ الصالح بعزا الطالح"!!

 

جان قسيس: الـLBC منذ سنين عديدة عندما بدأت تتحول الى مؤسسة تجارية لم يعد لديها هم الدراما اللبنانية، ولكن عندما أحدثت "العاصفة تهب مرتين" ضجة كبيرة، تمنى الشيخ بيار الضاهر وحاول ان يعرض العمل على الـLBC لأن المسلسل كان يجلب أرباحا كبيرة على المستوى الاعلاني.
وقال في مقابلة صحفية حينها في مجلة المسيرة ان الدراما المكسيكية يحصل عليها مدبلجة بـ1500 دولار وتجلب اعلانات بــ10 آلاف دولار، بينما الدراما اللبنانية تكلف 5 آلاف دولار وبالكاد ترد تكاليفها، وكان ردي عليه حينها "اعطوا الدراما اللبنانية حقها في الانتاج، وستدخل عليكم ارباحا اكبر، وستتمكنون من بيعها عربيا وربما عالميا في المغتربات".
المنتج يحقق ارباحا قليلة ولكن لو كان الانتاج اكبر، كنا لنحقق ارباحا كبيرة، فالدراما اليوم تباع بسقف يبلغ 18 الف دولار ولا تباع في الخارج الا نادرا و"بتراب المصاري".

 

يقال ان ما يجذب الى المسلسلات التركيا هو الجمال الموجود عند الممثلين وفي المنازل الفخمة وفي اماكن التصوير
 

سمير حبشي: هذا ليس ضروريا فاذا كان العمل حقيقيا ومقنعا ويعالج قضية تهم المشاهد سيجذبه.
 

جان قسيس: اذا استوفت الدراما اللبنانية شروطها اللبنانية حتما ستغزو العالم العربي، لأن العالم العربي ليس بعيدا عنا، كان هناك عائق اللهجة او اللغة اللبنانية وهذا لم يعد موجودا.
نحن قادرون ان نصنع الدراما، ولكن هناك امور يجب معالجتها وعلى سبيل المثال وللأسف في 90 بالمئة من اعمالنا يكون الكاستنغ من اختيار المنتج فقط.
 

شكري انيس فاخوري: لدينا نقص كبير في طاقم العمل في المسلسلات، ففي الاعمال العربية يمكن ان يشارك اكثر من 120 عنصر كل منهم له عمله في هذا المسلسل ويقوم بدوره، وأنا أعدهم احيانا. هنا في لبنان يوجد 7 او 8 اشخاص فقط، وهذه نقطة مهمة جدا. وفي الكاستنغ، يوجد محسوبيات كثيرة.
انا لا اتعامل كثيرا مع منتجين، بل اتعامل مع محطة التلفزيون، والمحطة تقترح ايضا عدة اسماء، وينتقون الاسم الذي يبيع، سواء نجمة او نجمة. وهناك ممثلو الصف الثاني وممثلو الصف الثالث، عندما يقفون مع ممثلي الصف الاول ولا يكونون بالمستوى المطلوب فانهم يسقطون معهم، ويثيرون ملل الجمهور، وعندما يرى العرب هؤلاء فانهم سيرفضون العمل.

 

حقوق الممثل
 


جان قسيس : هناك ممثلون لم ينالوا أجرهم منذ أشهر او سنة او سنتين، ونحن نطالب بحقوقهم، وصار لنا عداوات كثيرة جراء سعينا لتحصيل حقوق هؤلاء الممثلين، رغم أن أجورهم "عيب ينحكى فيها".


نبيل عساف : الممثل هو الحلقة الاضعف، والاجر الأقل يدفع له وذلك حسب الحلقة، بينما أقل الاشخاص من فريق العمل ينالون أجرهم، على يوم العمل. ونحن نرى في المسلسلات اليوم 3 او 4 نجوم ممثلين بينما باقي الكاستنغ يكونون غير محترفين ومنهم اشخاص من فريق العمل ايضا لكي يوفر المنتج من الكلفة.

 

 

لحوارنا حول الدراما اللبنانية مع ضيوفنا تتمة تقرأونها وتستمعون لها في القسم الثاني من هذا الحوار حيث يطرح كل ضيف رؤيته لحل الأزمات التي تعاني منها الدراما وسبل النهضة بها.


 


 

تعليقات

على القرّاء كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمّن قدحًا وذمًّا ولا تحرّض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمسّ بالطفل أو العائلة.
إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع كما و لا تتحمل النشرة أي أعباء معنويّة أو ماديّة اطلاقًا من جرّاء التعليق المنشور .

حقوق النشر محفوظة 2012 elnashrafan.com elnashrafan.com